الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
288
الطفل بين الوراثة والتربية
المناظر المنافية للعفة : من العوامل التي تؤدي إلى انحراف الميل الجنسي عن الصراط المستقيم للفطرة ، الخواطر المستهجنة الحادثة في دور المراهقة ، ومشاهدة المناظر المنافية للعفة . إن الغريزة الجنسية للشاب غير البالغ مجمدة بصورة طبيعية . فإن انسجمت التربية العائلية التي يتلقاها وهذا الجمود ، ولم يواجه الطفل المناظر المثيرة ، فما بصورة طبيعية بعيداً عن الاضطرابات الجنسية . وعندما يبلغ ويظهر فيه الميل الجنسي فإنه يوجّه نحو الطريق الطبيعي المعدّ له ، أي أن الفتاة تتجه نحو الشاب ، والشاب يتجه نحو الفتاة ، ولا يبقى مجال للشذوذ الجنسي بعد ذلك . « عندما تستيقظ غريزة الالتذاذ في مرحلة البلوغ بعد أن كانت راقدة ، وتتجه إلى العالم الخارجي تجاول أن تتشبث بشيء حتى تجد به منفذاً لقدرتها الباطنية . في هذه اللحظة الحاسمة تعمل الإرادة الواعية الطبيعية على إرشاد هذه الغريزة إلى طريق سليم هو التكاثر والتناسل . ومن علائم إرشاد الطبيعة أن الرجل والمرأة يشعران بتغير محسوس في أعظائهما التناسلية . إن الطبيعة تريد بهذه العلائم أن تفهم الطرفين بضرورة سلوك الطريق الفطري السليم الذي هو عبارة عن التناسل » . « فإذا أدرك الشخص هذا القانون وانقاد إليه ، أي أن الرجل اقترب من المرأة ، والمرأة اتجهت نحو الرجل حتى يبادر إلى عملهما الفطري والمنتج ، فإنه يمكن القول بأن النمو الشهواني قد سار في طريق مستقيم ومنظم ، وصرفت القدرة الغريزية في طريق طبيعي واعتيادي ، إن ملايين الاشخاص يسلكون هذا الخط المنظم والطبيعي ، والذي يسميه فرويد بالانسجام المزدوج » ( 1 ) .
--> ( 1 ) فرويد ص 66 .